ابن الناظم

127

شرح ألفية ابن مالك

يجعل المنصوب المعرف مفعولا له والأخفش يجعل المنصوب مصدرا مؤكدا في التعريف والتنكير ويجعل العامل فيه ما بعد الفاء والتقدير مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما ولم يطرد مجيء المصدر حالا في غير ما ذكر ورواه المبرد مطردا فيما هو نوع من العامل نحو اتيته سرعة وقوله ومصدر منكر حالا يقع بكثرة فيه تنبيه على وقوع المصدر المعرفة حالا بقلة كقولهم ارسلها العراك وهو على التأويل بمعتركة كما تقدم ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن * لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه كلا * يبغ امروء على امرئ مستسهلا قد تقدم ان الحال وصاحبها خبر ومخبر عنه في المعنى فأصل صاحبها ان يكون معرفة كما أن أصل المبتدأ ان يكون معرفة وكما جاز ان يبتدأ بالنكرة بشرط وضوح المعنى وامن اللبس كذلك يكون صاحب الحال نكرة بشرط وضوح المعنى وأمن اللبس ولا يكون ذلك غالبا الّا بمسوغ فمن المسوغات تقدم الحال عليه كقولك هذا قائما رجل ونحوه انشاد سيبويه وفي الجسم مني بينا لو علمته * شحوب وان تستشهد العين تشهد ومنها ان يتخصص اما بوصف كقوله تعالى . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا . وكقول الشاعر نجيت يا رب نوحا واستجبت له * في فلك ماخر في اليمّ مشحونا واما بإضافة كقوله تعالى . وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ومنها ان يتقدم قبل صاحب الحال نفي أو نهي أو استفهام وإلى ذلك الإشارة بقوله أو بين اي يظهر من بعد نفي أو كنفي فمثال تقدم النفي قولك ما اتاني أحد الا راكبا ونحوه قوله تعالى . وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ . ومثال تقدم النهي قولك لا يبغ امروء على امرئ مستسهلا ونحوه قول الطرماح لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام ومثال تقدم الاستفهام قولك أجاءك رجل راكبا قال الشاعر يا صاح هل حم عيش باقيا فترى * لنفسك العذر في ابعادها الأملا وقوله ولم ينكر غالبا ذو الحال احترز بغالبا من مجيء صاحب الحال نكرة بدون شيء من المسوغات المذكورة كقولهم مررت بماء فعدة رجل وعليه مائة بيضا حكى ذلك